هل تستعد ليبيا لاقامة قاعدة بحرية روسية لديها ؟

31.10.2008 آخر تحديث [13:59]
كتبت صحيفة "كومرسانت" الروسية مقالة تحت هذا العنوان:

يصل يوم 31 اكتوبر / تشرين الاول الى موسكو في زيارة رسمية الزعيم الليبي معمر القذافي. ومن المتوقع ان يجرى محادثات غير بسيطة مع دميترى مدفيديف رئيس روسيا الاتحادية ، ويذكر  ان طرابلس لا تفي بالاتفاقيات المتوصل اليها في شهر أبريل / نيسان أثناء المباحثات بين الرئيس الروسي آنذاك  فلاديمير بوتين والعقيد معمر القذافي ، رغم ان روسيا مقابل ذلك  شطبت 4.5 مليار دولار أمريكي من الديون الليبية لها. الا انه ثمة خبراً  ساراً  لروسيا إذ تفيد معلومات  صحيفة " كومرسانت" بان الجماهيرية الليبية مستعدة  للسماح بوجود قاعدة بحرية روسية في أحد موانئها.

واتضح منذ اول يوم إبتدأ فيه إعداد زيارة معمر القذافي انها لن تتصف ببساطة بسبب مسائل كثيرة مثيرة للجدل ظهرت في أفقها. فقد كان الطرفان يتخذان حتى لحظة اخيرة محاولات يائسة  للاتفاق على مكان تنصب فيه خيمة بدوية للزعيم الليبي الذي اعتاد ان يقضي فيها جزءً أكبر من حياته ، ويأخذها معه  في أية زيارة خارجية  كانت. ولم تجد تلك المسألة حلها لغاية مساء امس.

وسيقضي الزعيم الليبي في موسكو ثلاثة ايام . وسبق له ان زار موسكو آخر مرة  قبل 23 عاماً  في عهد الاتحاد السوفييتي السابق . غير ان  الموضوع الرئيسي في المباحثات بالكرملين ، كما هو الحال في العهد السوفيتي،  يكمن في تصدير الاسلحة الروسية الى الجماهيرية. وبفضل تعاون كهذا تراكمت الديون الليبية لروسيا بقيمة 4.5 مليار دولار، الامر الذي كان يكبح التعاون الروسي الليبي في الفترة ما  بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

وجاءت الزيارة التي قام بها فلاديمير بوتين الرئيس الروسي آنذاك الي ليبيا في ابريل / نيسان الماضي لتشكل علامة فارقة  في التعاون بين روسيا والجماهيرية الليبية. ووقع بوتين اتفاقية شطب الديون الليبية. والجدير بالذكر ان سيرغي ستورتشاك نائب وزير المالية الروسي انذاك هو الذي كان يشرف على مسألة إعادة جدولة  الديون الليبية. وتعهد الجانب الليبي مقابل ذلك بشراء منتجات تصنعها الشركات الروسية المتخصصة في بناء الماكينات، وإبرام  صفقات  كبرى مع الشركات الروسية  وبالدرجة الاولى في  القطاع الانشائي ، وكذلك شراء دفعات من الاسلحة الروسية . وكان من شأن تلك الصفقات ان تسدد قيمة قدرها 4.5 مليار دولار أمريكي التي تعوض الدين المشطوب.

لكن الاتفاقية التي  وصفت وقتئذ بالحاسمة لم  يتم العمل بها . ولم يشتر معمر القذافي، خلافا لكل تعهداته،  طائرة واحدة ولا دبابة مقتصرا على اصدار بيانات ومذكرات حول النوايا. وينوه الخبراء  على وجه الخصوص الى اهتمام يبديه الجانب الليبي بالمجمعات الصاروخية الروسية  المضادة للجو من طراز "س-300" و "تور ام -1" والدبابات " تي – 90" والمقاتلات " سو – 30".

وبموجب معلومات اوردها لصحيفة "كومرسانت"مصدر قريب  من المحادثات الروسية الليبية فانه  ليس هناك اي تقدم في مجالات التعاون الاخرى. ويخص الامر بصفقة إنشاء 550 كيلومتراً  من خط  السكة الحديدية " سرت – بنغازي" التي حصلت عليها شركة السكك الحديدية الروسية. وتقدر قيمة الصفقة ب 2.3 مليار دولار أمريكي. واقتصر الليبيون لحد الآن بدفع مقدم بسيط لا يكفي لإنجاز عمل ما. بينما كان من الخطط في بادئ الامر  لتفعيل السكة في عام 2009 المصادف الذكرى الاربعينية للثورة الليبية.

ولم تتحقق الآمال الروسية المتعلقة بإنشاء منظمة اوبيك في مجال الغاز الطبيعي.

وكانت روسيا في المرحلة الاولى ترى ليبيا وقطر كونهما شريكين رئيسيين في هذا المشروع. غير ان طرابلس تجنبت  المشاركة في المنظمة معرضة المشروع كله للفشل الذريع  حيث أن قطر أعربت آنذاك عن عدم رغبتها في ان تكون  المنظمة الجديدة مؤلفة من عضوين فقط. . وجاءت في اللحظة ألاخيرة ايران رغم كونها بلدا غير مصدر للغاز لتحسم الموقف  وشغلت مكان ليبيا.

وطبقا للمعلومات المتوفرة لدى صحيفة " كومرسانت" فان طرابلس تعترف بوجود مشاكل في علاقاتها مع موسكو. ولدى ذلك يقول معمر القذافي ان منح الشركات الليبية ترخيصا باستخراج الغاز الروسي قد يكون دافعا لحل تلك المشاكل. ولكن العقيد جاء بنبأ من شأنه ان يلطف عدم رضا  الكرملين. ويفيد مصدر في صحيفة " كومرسانت" له علاقة باعداد هذه الزيارة  بان العقيد ينوي ان يطرح مسألة إقامة قاعدة بحرية روسية  في ميناء بنغازي الليبي. والجدير بالذكر هنا ان السفينتين الروسيتين " بطرس الاكبر" و" الاميرال تشابانينكو" المتوجهتين الى فنزويلا ، وكذلك السفينة   "نيوستراشيمي" المتوجهة نحو الساحل الصومالي كانت قد زارت الجماهيرية الليبية. ويراهن الزعيم الليبي على ان الوجود العسكري الروسي في ليبيا سيغدو ضمانا لعدم هجوم الولايات المتحدة التي لا تسرع في احتضان العقيد القذافي بالرغم من اشارات صلح متعددة واردة من جانبها.