روسيا وتركيا تتعاونان لمكافحة الارهاب وتهريب المخدرات
20.11.2008 آخر تحديث [13:54]
كتبت صحيفة "راسيسكايا غازيتا" مقالا تحت هذا العنوان.
المشاكل مع قيادة الناتو لا تمنع روسيا من توطيد العلاقات البينية مع بعض دول الحلف. وتم التأكيد على ذلك بوضوح تام خلال زيارة قام بها اناتولي سيرديوكوف وزير الدفاع الروسي الى تركيا. وقوبل الوزيرالروسي في اسطنبول وانقرة كضيف مرغوب فيه. ومن العروف ان تركيا تهتم بالحفاظ على الاستقرار في البحر الاسود ، الامر الذي يستحيل ان يتم دون مساعدة جارتها الشمالية روسيا. وكان اناتولي سيرديوكوف ونظيره محمد وجدي جونول قد ناقشا التعاون بين الاسطولين في مواجهة تهريب المخدرات عن طريق البحربالاضافة الى مكافحة الارهاب والهجرة غير الشرعية، وذلك أثناء المباحثات بين الوفدين، وفي جو غير الرسمي. وقد كان "الموضوع البحري" حاضرا، اذا صح التعبير، حتى في قائمة الطعام لمأدبة الغداء التي أقامها الوزير التركي في العاصمة على شرف ضيفه القادم من موسكو الذي قدمت اليه المحشيات السمكية والسلطة المتوسطية وفراخ البحر.
ولم يكن في وسع الرذاذ والضباب الكثيف، كونهما طقسا عاديا لهذا الموسم في تركيا، ان يؤثرا على مزاج الوزيرين. وبالمناسبة أثار اسم الوزير الروسي، الذي هو ينطبق على تسمية البلاد القديمة اناطوليا، اثار المزيد من المزاح لدى الصحفيين الذين يغطون الزيارة إعلاميا. لكن لم يحضر اي ضباب في المباحثات بين سيرديوكوف ووجدي جونول. وبالرغم من عضوية تركيا في الناتو فانها تنتهج سياسة مستقلة في الاتجاهات الكثيرة. وتجلى ذلك بصورة خاصة اثناء الازمة التى وقعت في البحر الاسود في اغسطس/ آب الماضي . والجدير بالذكر ان الحلف الاطلسي وجه بعد وقوع الاحداث في اوسيتيا الجنوبية مجموعة من سفنه الى ساحل القوقاز. وقرر الامريكيون استعراض عضلاتهم في البحر الاسود، ولهذا مارست ضغوطا على تركيا التي تتحمل مسئولية الالتزام باتفاقية "مونتري" التي خولت تركيا منذ عام 1936 وظيفة الرقابة على مرور السفن بمضيق بسفور وفترة تواجدها في البحر الاسود. ولكن تركيا رفضت الانصياع للإملاءات الأمريكية، ما اضطَر الأساطيلَ الأطلسية إلى التقهقر خارج مياه البحر الأسود. وكانت قد استقبلت القاعدة البحرية التركية " قره قاش" منذ شهر الطراد الذري الروسي "بطرس الاكبر" وسفينة مقاومة الغواصات "اميرال تشابانينكو" التابعين للاسطول البحري الحربي الروسي الشمالي. وتقدمت تركيا بمبادرة إنشاء "قاعدة الاستقرار والتعاون في القوقاز".اما فيما يتعلق بروسيا فانها ترحب بتوسيع الحوار في كافة الاوجه لقضايا منطقة ما وراء القوقاز، بما في ذلك استئناف الحوار مع الحلف الاطلسي الشمالي. ويعتقد سيرديوكوف انه يتعين علينا البحث عن حلول بناءة لدعم الاستقرار الاستراتيجي ، بما في ذلك في موضوع نشر عناصر الدرع الصاروخية الامريكية في بولندا والتشيك.
اما الحوار الثنائي بين تركيا وروسيا فانه يستمر في السنوات الاخيرة بنجاح. وتعرب موسكو وانقرة عن قناعتهما بان الدول المطلة على البحر الاسود فقط هي التي تتولى مسئولية ضمان الاستقرار هناك ، ولا تحتاج الى التدخل من الخارج. وقد ايد اناتولي سيرديوكوف مقترح تركيا بتنظيم لقاءات منتظمة بين وزراء الدفاع في الدول المطلة على البحر الاسود، وذلك بهدف مناقشة أكثر قضايا المنطقة آنية.
وقد غدا التعاون في المجال العسكري التقني موضوعا خاصا في المباحثات. ولا تمنع العضوية في الناتو تركيا من تزويد ترسانتها بمساعدتنا. وتشارك المؤسسات الدفاعية الروسية بشكل دائم في معرض الاسلحة" ايدف" الذي يقام في تركيا والمناقصات الخاصة بشراء المعدات والاسلحة للجيش التركي. ثمة حصة خاصة ببيع الاسلحة الروسية الى تركيا في التبادل السلعي الذي بلغ قيمة 30 مليار دولار امريكي. وتنوي روسيا في الوقت القريب العمل بشكل جدي على تحديث نظام التعليم العسكري. وستنشأ في القوات المسلحة مراكز تدريب علمية، حيث سيجري اعداد الضباط الى جانب الابحاث العلمية في شتى المجالات. لذلك أبدى اناتولي سيرديوكوف اهتماما بخبرة اعداد الكوادر العسكرية في تركيا ، وزار اكاديمية الطب العسكري في انقرة واكاديمية الاسلحة المشتركة في اسطنبول.