يوشينكو انتزع سلاح جيشه وباعه الى جورجيا

02.10.2008 آخر تحديث [18:28]

قام الرئيس الاوكرايني  يوشينكو بتزويد جورجيا بالاسلحة الموجودة لدى وحدات المناوبة القتالية لجيشه. وتدل على ذلك الوثائق التي حصلت عليها صحيفة " ازفستيا" الروسية. وقد تعالت في اوكرانيا اصداء فضيحة كبرى حين وجهت الاتهامات الى الرئيس فيكتور يوشينكو وحاشيته بتهريب الاسلحة. وقد تؤدي هذه الفضيحة الى عزل يوشينكو عن السلطة. ووقعت في يد صحيفة " ازفستيا" وثائق فريدة من نوعها  تدل على  ان اوكرانيا كانت قد زودت القوات المسلحة الجورجية  باسلحة ومعدات عسكرية منتزعة من وحدات جيشها لكي تخوض تبليسي العمليات الحربية  ضد اوسيتيا الجنوبية ، وجرى ذلك بعلم فيكتور يوشينكو بالذات وبتكليف مباشر منه الامر الذي اضر بقدرة اكرانيا الدفاعية. ويُتهدَد يوشينكو الآن العزل عن السلطة.

 السلاح الهجومي

سبق لصحيفة " ازفيستيا" ان كتبت ان جورجيا قصفت مدينة تسخينفال وأستطاعت اسقاط  طائرات روسية باستخدام اسلحة اشترتها من اوكرانيا. ووقعت في يد الصحيفة وثائق  تسلط الضوء على هذا الامر. وقد اعدت لجنة التحقيق  المنبثقة عن مجلس الرادا العليا الاوكرانية قائمة كاملة بالمعدات التي صدرت الى تبليسي على مدى 10 سنوات. ويتبين من هذه الوثيقة ان التعاون العسكري التقني بين اوكرانيا وجورجيا صار يتطور بنشاط  بعد عام 2004 حين تولى ميخائيل سآكاشفيلي زمام الحكم في جورجيا. ويكفي القاء نظرة على تلك القائمة التي تحتوي على  كافة الآليات وقطع الغيار لها وحتى الحفارات، لكي يدرك  المرء ان سآكاشفيلى كان  قبل كل شيء يهتم  بالاسلحة الهجومية.

 فاذا ما كانت اوكرانيا تصدر سابقا  الى جورجيا البنادق والمسدسات وطائرات التدريب ، فبحلول عامي 2004 – 2005 صارت تورد الى هناك الدبابات والمروحيات والمدافع ، وبمرورالوقت بدأ التركيز اكثر فاكثر على الاسلحة الهجومية بالذات. واشترت جورجيا في عام 2007 ست مجامع للصواريخ المضادة للطائرات " بوك – م.1"  و48 صاروخا موجها م/ط  و200 مجموعة محمولة من صواريخ " ستريلا" و" ايغلا"  المضادة للطائرات  والدبابات " ت – 72" ، وباعت اوكرانيا لجورجيا في عام 2008 راجمات الصواريخ " شكفال" و"غراد" التي استخدمتها الاخيرة لدى اجتياح عاصمة اوسيتيا الجنوبية.

وقد احيطت الصحيفة علما بان الاسلحة المذكورة تم اختيارها بمساعدة الخبراء الامريكيين. والجدير بالذكر ان الراجمات الصاروخية" شكفال" لم توضع بعد في الخدمة في الجيش الاوكراني لانها  تمر حاليا  بمرحلة الاختبار، ويبدو انه كان المقرر التأكد من كفاءتها القتالية اثناء استخدامها ضد اهالى اوسيتيا الجنوبية.

ويعنى ذلك ان جورجيا كانت في بادئ الامر  تخطط للحرب الهجومية لا ضد اوسيتيا الجنوبية فحسب بل وضد روسيا ايضا. وتدل على ذلك الصفقات الخاصة بشراء منظومات الدفاع الجوي. وكان  البائع يعرف من الذي يعتزم المشتري محاربته . علما بان البائع هو رئيس البلاد يوشينكو.

وتوجد بين  وثائق لجنة الرادا العليا التي وقعت بيد صحيفة " ازفيستيا" مذكرة رفعها سيرغي بوندارتشوك مدير عام شركة " اوكرسبيتس اكسبورت" لتصدير السلاح الموجهة الى الرئيس الاوكراني. وتجدر الاشارة الى ان  الشركة تتمتع بوضع خاص لكونها خاضعة لرئيس البلاد مباشرة. وتمر عبرها كافة ارساليات الاسلحة المصدرة الى الخارج. ويدور الحديث في المذكرة عن بيع كتيبة الصواريخ م / ط "بوك – م.1" لجورجيا، وهي الكتيبة نفسها التي اسقطت الطائرات العسكرية الروسية في اجواء جورجيا. ويحيط سيرغي بوندارتشوك  رئيسه علما بان الصفقة يمكن ان تتم، غير انها ذات عواقب خطيرة. ويشير سيرغي بوندارتشوك  الى ان  مجموع كتائب الصواريخ م / ط "بوك – م.1" في تعداد القوات المسلحة الاوكرانية  يبلغ 15 مجمعا ، ومهمتها حماية عدد معين من الاهداف الحكومية الهامة، مضيفا ان سحب كتيبة الصواريخ م / ط المذكورة من المناوبة القتالية سيؤثر على جاهزية قوات الدفاع الجوي وقدرتها على حماية  هذه الاهداف . والمقصود بذلك اضعاف من قدرة البلاد الدفاعية.

وحسب قول سيرغي بوندارتشوك  فان الفترة المحددة لخدمة المجامع الصاروخية م / ط "بوك – م.1" قد انتهت في عام 2001 . وتحتاج اوكرانيا الى مساعدة روسيا  التي صممت هذا السلاح من اجل الحفاظ على جاهزيتها. اما بيع الكتيبة لجورجيا فقد يعقّد عملية تحديثه. ويقترح مدير عام الشركة عددا من التدابير من تغيير المخطط الخاص بحماية الاهداف الاستراتيجية الاوكرانية بواسطة كتائب الصواريخ م / ط "بوك – م.1" الى اعداد وثائق الاصلاح المراد تسليمها الى جورجيا.

لقد صدرت المذكرة 30 سبتمبر / ايلول عام 2005 . ولم تمض فترة 3 ايام فحسب حتى اصدر يوشينكو تعليماته بالبدء في تنفيذ الاجراءات اللازمة لتسليم كتيبة الصواريخ م / ط "بوك – م.1" الى جورجيا. وفضلا عن ذلك فان اوكرانيا كانت قد صدرت الى جورجيا بحلول عام 2007 سبع كتائب من هذا النوع اي نصف  العدد المتوفر لديها.

اذن ، لقد نفذت كافة التوريدات من الاسلحة الاوكرانية الى جورجيا  بعلم الرئيس يوشينكو بل وبتكليف مباشر منه، وانه كان بلا ريب يعلم بالعدوان العسكري الذي كان ميخائيل سآكاشفيلي يستعد  له. والدليل على ذلك حجم الارساليات العسكرية الى هذا البلد. وانه كان يعلم بذلك مسبقا ، كما جعل اوكرانيا حليفة لجورجيا في عدوانها على اوسيتيا الجنوبية وروسيا في خاتمة المطاف. وتتوفر  ادلة وثائقية تؤكد اعتبار يوشينكو شريكا للرئيس الجورجي لدى تدبيره لأفعال  الابادة الجماعية للشعب الاوسيتي الجنوبي.

ويرى خبراؤنا ان الاطقم  الاوكرانية رافقت ارساليات  الصواريخ "بوك" كما ساعدت على تكييفها  لظروف التضاريس الجورجية المحلية وتولت تشغيل مجامع الصواريخ في اثناء العمليات القتالية في اوائل اغسطس / آب الماضي. وفي الواقع ان المجامع المضادة للطائرات تتعرض لدى تشغيلها  لخطر اكتشافها وتدميرها من قبل الطائرات المعادية. وبحسب المعلومات المتوفرة لدى الصحيفة فان المجامع م / ط  كانت قد شغلت والتقطت الهدف ثم توقفت  فورا عن العمل. ويعتقد الخبراء ان من المستحيل ان يتوصل العسكريون الجورجيون الى هذه الدرجة من الكفاءة المهنية. علما ان دورة تدريب طاقم "بوك" تستغرق 6 اشهر. اما المجامع الاخيرة منها فلم تتسلمها جورجيا الا في شهر يونيو / حزيران الماضي.

العزل عن السلطة لتهريب الاسلحة

قد تترك نتائج التحقيق الذي تجريه اللجنة آثارا بعيدة المدى. اولا ، كان على الرئيس الاوكراني الذي دعم المعتدي ان يعي عواقب أفعاله. ثانيا ، الحق يوشينكو ضررا بالغا بقدرة اوكرانيا الدفاعية باصداره التعليمات بتسليم جورجيا سبع كتائب من الصواريخ م / ط "بوك – م.1". وقد اثبتت الوثائق انه كان يعلم بذلك.

ويعتقد  نواب الرادا العليا ان هذا الامر قد يكون السبب الذي يعتمد من اجل عزل الرئيس عن السلطة.

وصرح فاليري كونوفاليوك رئيس لجنة التحقيق في مسألة توريدات الاسلحة بالرادا العليا في تعليقه لصحيفة " ازفستيا" ان مجامع الصواريخ م / ط "بوك – م.1" قد سحبت من المناوبة القتالية  مما جعل فوج الصواريخ 223 غير قادر على تنفيذ واجباته القتالية فحسب.

وقال كونوفاليوك : "لقد  حدث اننا سلحنا المعتدي في القوقاز على حساب جاهزيتنا القتالية. وفضلا عن ذلك فان الاسلحة وردت الى جورجيا بأسعار مخفضة مما حرم الميزانية الاوكرانية من كسب عشرات ملايين دولار. هذا في الوقت الذي يواجه الجيش الاوكراني فيه المزيد من  المشاكل الاجتماعية. وتتحول اوكرانيا الى بلد مورد للاسلحة المهربة، وتجرى هذه التجارة تحت رعاية الرئيس. وعلى سبيل المثال فبموجب المعطيات المتوفرة لدينا توجد اسلحة مهربة في السفينة الاوكرانية " فاينا " المختطفة من قبل القراصنة في الصومال. وتشير بعض المعلومات الى ان الاسلحة المعلن عنها رسميا وهي الدبابات والآليات القتالية والمدافع المضادة للطائرات  كانت موجهة الى جنوب السودان  الذي تفرض عليه حاليا العقوبات الدولية الصارمة. ويبدو انه سيتم الكشف عن حقائق اخرى . وقد تم تدبير الحريق الذي نشب في مستودعات الاسلحة الواقعة بمقاطعة خاركوف بغية اخفاء الحقائق الخاصة بتجارة الاسلحة. واظن انه ثمة مقدمات جادة لادراج  مسألة عزل الرئيس عن السلطة في  جدول اعمال البرلمان الاوكراني.

واعلنت يوليا تيموشينكو في مؤتمر صحفي عقد  في يوم 1 اكتوبر / تشرين الاول قائلة : " تمارس اوكرانيا  تجارة الاسلحة بصورة غير شرعية ولا علاقة للحكومة الاوكرانية بهذه الصفقات ، اذ ان تجارة الاسلحة كلها  من صلاحيات  الرئيس ومجلس الامن القومي والدفاع. وتم اقصاء الحكومة عن هذا النشاط. واضافت قائلة : " لقد خول مجلس الوزراء الجهات المختصة بالتحقيق في عمل مصدري الاسلحة".