وجود الماء على كوكب المريخ لن يستحث برنامج الرحلات الفضائية المأهولة

05.08.2008 آخر تحديث [11:35]

لا يماري احد في ان وجود الماء على كوكب المريخ كما اظهر ذلك تحليل التربة التي اخذها الجهاز الامريكي " فينيكس" يضيف معلومات جديدة  في التصورات حول كيفية نشوء المجموعة الشمسية. ان البحوث الكونية متطورة في بعض القطاعات  لكنها غير متكاملة ولهذا فان "ماء المريخ" يعتبر شيئا هاما بالنسبة الى توضيح بعض الاشياء.

ويعتقد الكسندر باغروف الدكتور في الفيزياء والرياضيات ان واقع وجود الماء في المريخ بحد ذاته يتسم بأهمية بالنسبة الى الطب. وذكر باغروف في حديث نشرته وكالة " نوفوستي" أن الطب كله يعتمد الآن على تحليل شكل الحياة في الارض فقط. ونحن لا نستطيع بدراسة انفسنا فحسب معرفة كيف نشأت الحياة وبموجب اية قوانين تطورت. علما ان البشر لم يعرفوا حتى الآن تماما قوانين نشوء الحياة عموما.  ومعرفة ذلك يعتبر شيئا هاما للغاية بالنسبة لأدراكنا للكون.

يوجد الماء في المريخ( تبلغ درجة الحرارة المتوسطة هناك 40 درجة مئوية ، بينما تهبط في ليالي الشتاء الى 125 درجة مئوية تحت الصفر) بشكل جليد فقط والذي لا يمكن ان يتحول الى سائل، لأن الجو الهش والضعيف الشحنات  في هذا الكوكب لا يمكن ان يحافظ على الدفء فترة طويلة.

ويعتبر امرا شيقا جدا معرفة من اين جاء الماء في المريخ عموما. ولنفترض انه نقل الى هناك بواسطة النيازك الكثيرة في المجموعة الشمسية. ويوجد الماء في نوى النيازك بالذات بأكبر قدر. واعتقد ان النيازك يالذات نقلت الماء الى كوكبنا الارض ايضا. وفي اغلب الظن ان جميع المحيطات والبحار والانهار هي من مياه النيازك.

وفي أغلب الظن ان الجليد الذي عثر عليه في المريخ هو ماء متجمد سقط مع مادة النيازك. وأشير الى ان استخدام مادة النيازك سيمارس تأثيرا كبيرا في المستقبل  في تطوير التنكنولوجيا ووجود البشر عموما.

ان وجود مصادر مياه محلية  يتسم بأهمية كبيرة  بالنسبة الى استيطان المريخ في المستقبل. فأن التكنولوجيات الارضية  ستولد ان عاجلا او آجلا الظروف المناسبة  تماما على "الكوكب الاحمر"  من اجل معيشة الانسان هناك.  لكن التحليق الى المريخ  سيبقى مسألة الزمن البعيد وربما اكثر من مائة عام.

ويهتم الكثيرون بكوكب المريخ لكن لا يستطيع بلوغه حتى الآن سوء امريكا وروسيا.  حقا ان وكالة الفضاء الاوربية تقترب  من هذه الامكانية بعد ان ركزت الاهتمام على دراسة الكواكب الكبيرة في المجموعة الشمسية.

وفي كافة الاحوال لن تتم في العقود القريبة القادمة تحليقات لسفن مأهولة الى المريخ( والحمد لله ان هذه البعثة لم ترسل من قبل). وتكمن القضية في ان معالجة القضايا العلمية والتقنية  المتعلقة بالتحليق الى المريخ لا تعتبر من أصعب الامور. فأن الارض خلال ملايين السنين من وجودها قد " استوعبت " في حركتها  كل مخاطر سيول النيازك المارة عبر مدارها، لكن السفينة الفضائية قد تواجه في طريق " الارض – المريخ" سيول النيازك هذه التي ربما ستهاجمها.  كما يعرقل التحليقات المأهولة الى المريخ عامل مكروه آخر هو وجود الاشعة الكونية الفتاكة ولا سيما  البروتونات الشمسية.

وفي الوقت الحاضر تعمل سفننا المأهولة على ارتفاع 250 كيلومترا فوق الارض وتتمتع بحماية المجال المغناطيسي الذي يعكس جميع هذه الجسيمات. اما في مجال الفضاء البعيد فلا توجد اية حماية من هذه الجسيمات. علما ان هذه لا تشكل خطرا على المعدن، بينما تهلك البشر. ولهذا يجب قبل كل شئ تأمين سلامة رواد الفضاء كليا في مثل هذه الرحلات البعيدة.

ومما يؤسف له ان بعثات الأجهزة الفضائية الروسية الى المريخ لم تكن ناجحة على مدى فترة طويلة.  وجرت اولى المحاولات لأطلاقها في 10 و14 تشرين الاول/لاكتوبر عام 1960 لكنهما منيتا بالاخفاق. وبعد مضي 10 اعوام واجراء 11 اطلاقات تجريبية هبط الجهاز الفضائي السوفيتي " مارس-3 " على المريخ في 2 ديسمبر / كانون الاول عام 1971 في اطراف فوهة البركان الخامد بطليموس. وجرى بواسطته التقاط صور عديدة تظهر فيها تضاريس المريخ الشبيهة بوديان الانهار.

وآنذاك تسائل العلماء : من اين جاءت الانهار اذا لا يوجد ماء هناك؟ والآن حين تم العثور عليه ظهر دليل على ان المريخ لم يكن كوكبا جافا وباردا بل هو رطب ودافئ ، وجرت فيه الانهار. ولكن لماذا فقد المريخ الماء؟ وما هي اسباب فقدان الكوكب للظروف التي ضمنت وجود الانهار؟ واية كوارث وقعت؟ وهل وجدت الفرصة لظهور حياة ما في المريخ في فترة شبابه؟ يتعين علينا استقصاء هذا كله.

ان هذه الاسئلة هامة بالنسبة الى العلم. ان الارض قريبة من المريخ من حيث التركيب ويمكن القول انهما من الاقارب في الدم.  وتطور الكوكبان في مرحلة الارتقاء المبكرة وفق سيناريوهات متماثلة. ولذا فان الارض يمكن ان تكرر مصير المريخ.